السيد محمد حسين الطهراني
186
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
والقراءة . ومع ذلك فلم يُحَلّ إشكال الإبهام بصورة كاملة ، وكان الحفّاظ والرواة وحدهم يتمكّنون من تلفّظ القرآن تلفّظاً صحيحاً ، ولم يكن في ميسور كلّ أحد أن يفتح المصحف ويتلو منه بقراءة صحيحة . ولهذا السبب فقد قام أبو الأسود الدؤليّ « 1 » وهو من أصحاب عليّ عليه السلام بإرشادٍ منه عليه السلام بتدوين قواعد اللغة العربيّة في أواخر القرن الأوّل الهجريّ . 2
--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 2 ، ص 171 ( التعليقة ) . 2 - يقول المستشار عبد الحليم الجنديّ - من أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر - في كتابه النفيس « الإمام جعفر الصادق » في هامش ص 29 . روى الأنباريّ في « تاريخ الأدباء » أنّ سبب وضع عليّ كرّم الله وجهه لهذا العِلم ما روى أبو الأسود الدؤليّ ( 67 ) ، حيث قال . دخلتُ على أمير المؤمنين عليّ فوجدت في يده رقعة ، فقلت . ما هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال . إني تأمّلت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء ( يعني الأعاجم ) فأردت أن أضع شيئاً يرجعون إليه ، ثمّ ألقى إلى الرقعة ومكتوب فيها . الكَلَامُ كُلّهُ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ . فَالاسْمُ مَا أنْبَأ عَنِ المُسَّمى وَالفِعْلُ مَا انبئَ بِهِ وَالحَرْفُ مَا أفَادَ مَعْنَى . وقال لي . انْحُ هَذَا النَّحْوَ وَأضِفْ إلَيْهِ مَا وَقَعَ عَلَيْكَ ، واعْلَمْ يَا أبَا الأسْوَدِ ! أنَّ الأسْمَاءَ ثَلَاثَةٌ . ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ وَاسْمٌ لَا ظَاهِرٌ وَلَا مُضْمَرٌ . وَإنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ يَا أبَا الأسْوَدِ فِيمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا مُضْمَرٍ . ( أرَادَ بِذَلِكَ الاسْمَ المُبْهَمِ ) . قال . ثمّ وضعت بابَي العطف والنعت ، ثمّ بابَي التعجب والاستفهام إلى أن وصلت إلى باب أنّ وأخواتها فكتبتها ما خلا « لكنّ » ، فلمّا عرضتُها على أمير المؤمنين عليه السلام أمرني بضمّ « لكنّ » إليها . وكلّما وضعت بابا من أبواب النحو عرضته عليه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية . فقال . مَا أحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الذي نَحَوْتَ ! فَلِهَذَا سُمِّيَ النَّحْوَ . وإنّ المرء ليلاحظ أنّ هذا الفتح العظيم في العلم كان من اهتماماته وهو أميرللمؤمنين ، ليس لديه يوم واحد خلا من معركة أو استعداد لمعركة . وأنّ أبا الأسود هو واضع علامات الإعراب في المصحف في أواخر الكلمات بصبغ يخالف لون المداد / الذي كتب به المصحف . فجعل علامة الفتح نقطة فوق الحرف . والضمّ نقطة إلى جانبه والكسر نقطة في أسفله والتنوين مع الحركة نقطتين ، ثمّ وضع نصر بن عاصم ( 89 ) تلميذ أبي الأسود النقط والشكل لأوائل الكلمات وأواسطها ، ثمّ جاء الخليل بن أحمد ( 175 ) فشارك في إتمام بقيّة الإعجام . . والخليل شيعي كأبي الأسود . وهو واضع علم العروض وصاحب المعجم الأوّل وواضع النحو على أساس القياس . فاللغة العربيّة مدينة لعليّ وتلاميذ عليّ . وكمثلها البلاغة العربيّة . وعليّ معدودٌ من خطباء التأريخ العالميّ بخطبه والمناسبات التي دعت إليها ص 41 . « وقال أبوالطيِّب عبد الواحد بن عليّ اللغويّ المتوفّى سنة 351 في كتابه « مراتب النحويّين » . كان أوّل مَن رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤليّ ، وكان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى آخر كلامه . وقال أبوعليّ القاليّ . حدّثنا أبو إسحاق الزجّاج . حدّثنا أبوالعبّاس المبرّد ، قال . أوّل من وضع العربيّة ، ونقّط المصحف أبو الأسود ، وقد سئل أبو الأسود عمّن نهّج له الطريق ؟ فقال . تلقّيته من عليّ بن أبي طالب . حكاه الحافظ بن حجر في « الإصابة » في ترجمة أبي الأسود . وقال الراغب في « المحاضرات » عند ذكره لأبي الأسود . وهو أوّل من نقّط المصحف ، وأسّس أساس النحو بإرشاد عليّ عليه السلام » .